المحقق البحراني

420

الحدائق الناضرة

لمقتضى القواعد الشرعية والقوانين المرعية ، وكيف كان فهي دالة في الجملة . بقي الكلام بالنسبة إلى مهر كل منهما بعد حصول التحريم ، وقد صرحوا بالنسبة إلى الكبيرة أنه إن كان قد دخل بها استقر مهرها بالدخول فلا يسقط بالسبب الطارئ وإن كان من جهتها كما لو ارتدت بعده ، وإن لم يدخل بها سقط مهرها ، لأن الفسخ حصل من قبلها كالردة قبله ، وفيه إشكال . وأما الصغيرة فإنه صرح بعضهم بأنها تستحق جميع المهر على الزوج لوجوبه بالعقد وعدم ثبوت مسقط ، وقيل : ترجع عليه بالنصف خاصة كالطلاق ، وقوى في المسالك الأول ، والله العالم . الثالثة : ما لو كان له زوجتان كبيرتان وزوجة رضيعة فأرضعت إحدى الزوجتين تلك الرضيعة الرضاع المحرم ، ثم أرضعتها الثانية كذلك ، ولا خلاف في تحريم الصغيرة والمرضعة الأولى حسبما تقدم في سابق هذا الموضع ، وإنما الخلاف في تحريم المرضعة الثانية ، فقيل : بعدم تحريمها ، وهو مذهب الشيخ في النهاية وابن الجنيد ، وإليه يميل كلام المحقق في الشرايع حيث نسب القول بالتحريم إلى أنه الأولى ، واحتجوا على ذلك بخروج الصغيرة عن الزوجية إلى البنتية وقت رضاع الثانية لها ، وأم البنت غير محرمة على أبيها ، خصوصا على القول باشتراط بقاء المعنى المشتق في صدق الاشتقاق كما هو رأي جمع من الأصوليين . وبما رواه في في الكافي والتهذيب عن علي بن مهزيار ( 1 ) رواه عن أبي جعفر عليه السلام " قال : قيل له : إن رجلا تزوج بجارية صغيرة فأرضعتها امرأته ، ثم أرضعتها امرأة له أخرى فقال ابن شبرمة : حرمت عليه الجارية وامرأتاه ، فقال أبو جعفر عليه السلام " : أخطأ ابن شبرمة ، حرمت عليه الجارية وامرأته التي أرضعتها أولا ، فأما الأخيرة فلم تحرم عليه ، كأنها أرضعت ابنتها " . وفي التهذيب " لأنها أرضعت ابنته " وهو الصحيح ، قال في التهذيب : وفقه

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 446 ح 13 ، التهذيب ج 7 ص 293 ح 68 ، الوسائل ج 14 ص 305 ب 14 ج 1 .